لمحة تاريخية

هي من أهم المصايف الجبلية في الساحل السوري وأكثرها جمالاً حيث تتغطى الطبيعة الخلابة بغابات معمرة من أمهات شجر السنديان والبلوط والدلب والتوت، وإلى جانب المناظر الطبيعية تأتي الآثار لتشكل مؤهلات المنطقة السياحية وهي تتربع على سفح جبل بازلتي تنبجس منه الينابيع المعدنية الرقراقة ويرتفع حوالي 550م عن سطح البحر

 ويحيط بالدريكيش مجموعة من المواقع الأثرية الهامة منها (حصن سليمان، قلعة بيت الشيخ ديب، قلعة الكيمة، برج تخلة، حي القصر في وادي المصطبة (قصر السلطان)) ويضاف إلى ذلك جبل النبي متى بينابيعه وغابته

تاريخ منطقة الدريكيش موغل في القدم حيث في القاموس الآرامي العربي: كلمة الدريكيش تعني المحطة الصغيرة على الطريق ومنطقة الدريكيش تقع على الطريق الذي يصل طرطوس بمصياف ثم الداخل. وهي أيضاً كانت تصل بين مملكة أرواد وبين معبدها حصن سليمان ويتوفر فيها الماء والظل والطريق، وعرفت بشكل خاص أيام الحروب الصليبية إذ كانت ممراً للطرق الفرعية بين طرابلس والساحل والداخل

خضعت الدريكيش للفينيقيين منذ فترة قبل الميلاد وحصن سليمان الأثر الفينيقي لا يزال شاهداً حتى الآن واسمه الحقيقي معبد أزوس وعشتار، سيطرت عليها الممالك الآرامية المتعددة وهاجمها الفرس وحكموها حتى سقطت بيد اليونان عام 333 ق.م. بقيادة الاسكندر المقدوني ثم حل الرومان محل السلوقيين عام 64 ق.م  

   حرر العرب الدريكيش من الروم عام 17هـ (638 م) بقيادة عبادة بي الصامت النوفلي في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي بأمر من عبيدة بن الجراح وانتشر فيها الدين الإسلامي وأزاحت اللغة العربية كل اللغات التي كانت سائدة في المنطقة قبلها

 أتت إلى الدريكيش هجرات عربية من طي - كندة - حمير - همذان وخضعت للحكم الأموي والعباسي وكانت بلاد صافيتا مركزها الدريكيش تمتد من سهل عكار إلى البيرة ومن تلكلخ إلى الشيخ بدر ومنطقة طرطوس

دخلها الصليبيون عام 1099م وقاموا ببناء الأديرة والحصون مثل برج صافيتا وبرج تخلة ولكنها تعرضت في عام 1170 لهزة أرضية، وفي عام 1188م بدأ صلاح الدين الأيوبي بتحرير سوريا من الصليبيين وحرر العرب برج صافيتا وبرج تخلة وقلعة الحصن على يد الظاهر بيبرس

دخل العثمانيون سورية عام  1516م وجعلوا بلاد صافيتا قائمقامية مركزها الدريكيش تتبع لواء طرابلس الشام. دخل ابراهيم باشا الدريكيش عام 1832م واعتبر قوة منقذة من مصائب الحكم العثماني ولكن مظالمه أدت إلى قيام حركة مسلحة بقيادة آل شمسين وانتهت بحرق المدينة في ربيع 1838م ولم ينج من سكانها إلا القليل وعادت السلطة العثمانية وعاد حكم الباشوات الأتراك

وبعد هزيمة الأتراك في الحرب العالمية الأولى دخلت القوات الفرنسية الدريكيش عام 1919م بقيادة الكابيتان رساك والكابيتان فيو، وفي عام 1920م تحولت الدريكيش إلى ناحية ولم تعرف التقدم إلا بعد الاستقلال، ودخلت الدريكيش بعد الحركة التصحيحية عصراً جديداً وتحولت إدارياً إلى منطقة وشهدت التطور في جميع مجالات الحياة

 

 للأعلى  م            الرئيسية